العيني
137
عمدة القاري
مطابقته للترجمة ظاهرة وبين الحديث الإبهام الذي في الترجمة . لأن قوله : ولا أحرمه يدل على الإباحة . وعبد العزيز بن مسلم بكسر اللام الخفيفة المروزي . والحديث من أفراده ، وهذا الحديث صريح في الإباحة وعلل بالعيافة ، وهذا الضب جاء أنه أهدته خالة ابن عباس أم حفيدة ، وفي لفظ : حفيدة بنت الحارث أخت ميمونة ، وكانت بنجد تحت رجل من بني جعفر . وفي لفظ : كلوا فإنه حلال ، وفي لفظ : لا بأس به ، وفي لفظ : لا آكله ولا أنهى عنه ، وروى أبو داود عن ابن عباس . قال : كنت في بيت ميمونة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه خالد . فجاؤوا بضبين مشويين فتبزق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له خالد : إخالك تقذره يا رسول الله ؟ قال : أجل وروى مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا : إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض ، فلا أدري لعل هذا منها ، فلست آكلها ولا أنهى عنها . قال أبو سعيد : فلما كان بعد ذلك ، قال عمر رضي الله تعالى عنه ، إن الله عز وجل لينفع به غير واحد ، وإنه لطعام عامة الرعاة ، ولو كان عندي لطعمته ، وإنما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي هذا الباب أحاديث كثيرة بألفاظ مختلفة عن رجال شتى من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، لم يصحح أحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، تحريمها ، وأكثر من روى أنه أمسك عن أكلها عيافة ، وقد وضع الطحاوي بابا للضباب فروى أولاً حديث عبد الرحمن بن حسنة ، قال : نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها ، وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا ؟ فقلنا : ضباب أصبناها فقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني أخشى أن تكون هذه وإسناده لا بأس به ، وقال ابن حزم : حديث صحيح إلاَّ أنه منسوخ بلا شك . ثم قال الطحاوي : ذهب قوم إلى تحريم لحوم الضباب ، واحتجوا بهذا الحديث . قلت : أراد بالقوم هؤلاء الأعمش وزيد بن وهب وآخرين . ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بها بأسا . قلت : أراد بالآخرين هؤلاء عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق ، وبه قالت الظاهرية ، ثم قال : وقد كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد . ثم قال : الأصح عند أصحابنا أن الكراهة كراهة تنزيه لا كراهة تحريم لتظاهر الأحاديث الصحاح بأنه ليس بحرام . 5537 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عن ابنِ شِهابٍ عَنْ أبِي أمامَةَ بنِ سَهْلِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ الله عَنْهُما ، عَنْ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، بَيْتَ مَيْمُونَةَ ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُودٍ فَأهْوَى إلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، بِيَدِهِ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ : أخْبِرُوا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، بِمَا يُرِيدُ أنْ يَأكُلَ . فَقَالُوا : هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ الله ! فَرَفَعَ يَدَهُ ، فَقُلْتُ : أحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ الله ! فَقَالَ : لا وَلاكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأرْضِ قَوْمِي فَأجِدُنِي أعافُهُ . قَالَ خَالِدٌ : فَاجْتَرَرْتُهُ فَأكَلْتُهُ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، يَنْظُرُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين القعني ، وأبو أمامة بضم الهمزة أسعد بن سهل الأنصاري وله رواية ولأبيه سهل بن حنيف صحبة . وفيه : رواية صحابي عن صحابي ، واختلف فيه على الزهري ، هل هو من مسند ابن عباس أو من مسند خالد بن الوليد ، وكذا اختلف فيه على مالك فقال الأكثرون : عن ابن عباس عن خالد ، وقال يحيى ابن بكير في ( الموطأ ) وطائفة عن مالك بسنده عن ابن عباس وخالد أنهما دخلا وقال يحيى بن يحيى عن مالك بلفظ عن ابن عباس قال : دخلت أنا وخالد على النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم عنه . والحديث مضى في الأطعمة في : باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل حتى يسمى له فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( بيت ميمونة ) ، هي خالة خالد بن الوليد . قوله : ( محنوذ ) ، بالذال المعجمة أي : مشوي . قوله : ( فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ) ، أي : أمال يده إليه ليأخذه ، وقيل : قصد بيده إليه . قوله : ( فأجدني ) ، أي : فأجد نفسي أعافه أي : أكرهه . قوله : ( ينظر ) ، زاد يونس في روايته إليّ . 24 ( ( بَابٌ : * ( إذَا وَقَعَتِ الفَأرَةُ فِي السَّمْنِ الجَامِدِ أوِ الذَّائِبِ ) * ) )